الصفحة 14 من 20

فسول لهم الشيطان أن أولئك رجال غيرنا، وأن عقولهم أذكى من عقولنا، وأنهم أتم منا معرفة، وأقوى منا أبدانا، وأكثر منا حذقا، وما عرفوا أن أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، وأنهم كما وصفهم الله بمن اشتغلوا للدنيا، وأقبلوا عليها وتركوا الآخرة! وصدق عليهم قول الله تعالى: { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [سورة الروم، الآية: 7] .

فنقول: لا تنخدع أيها المسلم بأولئك الدعاة، سواء كان الداعي يدعو بقوله. أو يدعو بفعله.

فالمعلم مثلا يدعو بقوله ويزين القول بلسانه فتجده حلو الكلام، ولكن يدس فيه السم الزعاف، فالفتنة بهؤلاء عظيمة، ومن يثبته الله ويرزقه بصيرة يكن من الناجين، ومن ضعفت عقيدته فانخدع، وقلد ذلك المعلم ونحوه، أو اعتقد أن له مزية، حيث إنه مؤهل، وله مكانة، وله مقام رفيع، وما قُدِّم إلا وله... وله... فيقلده ويصدقه، ويقع فيما دعي إليه، فيكثر الشر، ويعظم الضرر! فهؤلاء من الفتنة.

كذلك الذين جاءوا باسم (مهندسين معمارين) أو (مخالطين) أو (إعلاميين) ، ونحو ذلك، وأخذوا يعملون هذه الأعمال، قد يمدحهم بعض الناس، ويقولون: إنهم يعرفون ما لا نعرف، فيحسنون الصناعات أو البناء. وبذلك يحبهم ويميل إليهم، ولا يشعر أنهم عبّاد الدنيا، ولا يشعر أنهم كفرة عصاة لا يعرفون المساجد، ولا يحضرون الصلوات، ولا يقرؤون كلام الله!!

والمسلم لا يشعر بذلك كله فيمدحهم ذلك المسكين، وينخدع بهم، ويصفهم بالأمانة والفهم والقوة، وأنهم الناصحون في الأعمال!

فمن افتتن بهم لا يدري أنهم يقومون بهذه الأعمال، وهم ما قصدوا بذلك إلا أن ينخدع بهم الخلق الكثير، وأن يعظموهم، وإن كانوا لا يحسنون العمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت