الصفحة 26 من 2344

(وتخليلُ اللحيةِ) بالرفع أيضًا، لما روى الترمذي وابنُ ماجه عن عثمان: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُخَلِّلُ لحيتَه» . ولفظُ الترمذي: «توضَّأ وخلَّل لحيتَه» ، وقال: حسَنٌ صحيح، وصحَّحه ابنُ حِبَّان والحاكم، وقال الترمذي في «عِلله الكبير» : قال محمدُ بن إسماعيل ـ يعني البخاري ـ: أصحُّ شيء عندي حديثُ عثمان، وهو حديثٌ حَسن انتهى. فكيف وله شواهِدُ من حديث عمَّارٍ وأنس؟ كما رواها الحاكم والترمذي وابن ماجه: «رأيتُه عليه الصلاة والسلام يُخلِّلُ لحيتَه» . وحديثُ أنس قال: «كان عليه الصلاة والسلام إذا توضَّأ خلَّل لحيته» رواه البزار وابن ماجه، وحديثُ أبي أيوب نحوُه، رواه ابنُ ماجه.

وكيفيةُ تخليلها أنْ يُدخِل أصابَعه من أسفل لحيته إلى ما فوقها لما رَوَى أبو داود عن أنس قال: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا توضَّأ أَخَذَ كفًّا من ماءٍ فأدخلَهُ تحت حَنَكِهِ فخلَّل به لحيته وقال: بهذا أمَرني ربي» وسكَتَ عنه، وكذا المنذري. ويؤيده حديثُ ابن عباس: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضَّأ، وقال فيه: فخلَّلَ لحيتَه، فقلتْ: يا رسول الله هكذا الطُّهور؟ قال: «هكذا أمَرني ربِّي» . رواه الطبراني في «الأوسط» . ورَوَى أيضًا حديثَ أبي أُمامة وحديثَ عبد الله بن أبي أوْفى. وفي حديثِ أبي الدرداءِ وحديثِ أم سَلَمة: كان إذا توضَّأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خلَّل لحيتَه. وروى البزَّارُ عن أبي بَكْرة: أنه عليه الصلاة والسلام توضَّأ وخلَّل لحيتَه. وروى ابنُ عَدِيّ عن جابر: أنه توضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرَ مرةٍ ولا مرَّتينِ ولا ثلاثَ مرَّاتٍ، فرأيتُه يخلِّلُ لحيتَه بأصابعه كأنها أسنان المُشْطِ.

فهذه الأحاديثُ تؤيِّدُ قولَ أبي يوسف: إنَّ تخليل اللحية سُنَّة، إلا أنَّ أبا حنيفة يقول: لم يَثْبُت منها المواظبةُ، بل مجرَّدُ الفعلِ إلا في شذوذٍ من الطُّرق، فكان مُستحبًّا لا سُنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت