قال البيهقي: يعني المحاريب، واستدل السيوطي رحمه الله في رسالته (( إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب ) )ص (15) بهذا الحديث على بدعة المحراب، ثم قال: هذا حديث ثابت فإن سالم بن أبي الجعد من رجال (( الصحيحين ) )بل الائمة الستة ونعيم بن أبي هند من رجال مسلم، وابن بحر اسمه عبدالملك بن سعيد من رجال مسلم أيضا وأبوزهير من رجال الاربعة، قال الذهبي في (( الكاشف ) ): وثقه أبوزرعة وغيره، ولينه ابن عدي.اهـ
قلت: قال الذهبي في (( الميزان ) )ما به بأس وهو كذلك فإن كلام ابن عدي فيه أخذه عن علي بن المديني، والسند إلى ابن المديني ضعيف فيه محمد بن يونس الكديمي كذاب، قال السيوطي: والحسن إذا روى من طريق ثان ارتقى إلى درجة الصحة، وهذا له طرق أخرى تأتي فيصير المتن صحيحا من قسم الصحيح لغيره، ولهذا احتج به البيهقي في الباب مشيرا إلى كراهية اتخاذ المحاريب.
والبيهقي مع كونه من كبار الحفاظ فهو أيضا من كبار أئمة الشافعية الجامعين للفقه والاصول والحديث كما ذكره النووي في (( شرح المهذب ) )فهو أهل أن يستنبط ويخرج ويحتج، أما سهل بن زجله ومطين فإمامان حافظان ثقتان وفوق الثقة. اهـ
كلامه على الحديث.
وأقول: سالم بن أبي الجعد ثقة روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص في (( صحيح البخاري ) ) (ج6 رقم 3074) في كتاب الجهاد باب القليل من الغلول حديث: كان رجل يقال له كركره على ثقل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فمات فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( هو في النار ) )، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها.