(ش)
بين الناظم ـ رحمه الله تعالى ـ أن جميع الحروف المستفلة وعددها عشرون حرفا كلها مرققة، وأن الترقيق من حقها، إلا أن هناك بعض الحروف المستفلة مثل الراء تستحق الترقيق أحيانا والتفخيم أحيانا أخرى.
وقوله فرققن بنون التوكيد الخفيفة يدل أن الأصل في الحروف المستفلة الترقيق ـ وهناك في الكلام ما هو منطوق وما هو مفهوم، والكلام المفهوم يؤخذ من عكس المنطوق ـ فإذا كان الشيخ رحمه الله تعالى يقول"فرققن مستفلا من أحرف ـ منطوق"هذا منطوق الشيخ فيكون المفهوم كأنه قال وفخمن مستعليا من أحرف ـ كما أشار الناظم في هذا البيت إلى ترقيق الألف ذلك لأنها لا تكون إلا مفتوحة والفتح قريب إلى التفخيم إلا أن هناك بعض الأحوال تستحق فيها الألف أن تكون مفخمة وذلك إذا وقعت بعد حرف استعلاء مثل:
صاد ـ صه 00أو بعد راء مفتوحة، نحو (رآدوه) ، أو بعد لام لفظ الجلالة التى قبلها فتح أو ضم لفظ الجلالة (الله) هنا يكون تفخيمها تفخيما مستحقا، أما ترقيقها في غير هذه الأحوال فإنه حقها.
(ص)
كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِهْدِنَا أللَّهَ
(ش)
والكاف هنا للتشبيه. أى: كما حذرك من تفخيم الألف يحذرك من تفخيم الهمزة أيضا لأن الألف من الجوف والهمزة من أقسى الحلق وضرب لك مثلا للهمزة بهذه الكلمات: الحمد ـ أعوذ ـ إهدنا ـ الله.
(ص)
ثُمَّ لاَمَ لِلَّهِ لَنَا
وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلاَ الضْ
(ش)
ثم حرف عطف، وهو يعطف اللاحق على السابق فهو يحذر أيضا من تفخيم اللام في هذه الكلمات: لله، لنا ـ ليتلطف ـ على الله ـ ولا الض من قوله ولا الضالين.
هنا نراعى شدة التحذير من تفخيم لامات وليتلطف؛ لأنها قبل المستعلية المطبقة التى من شأنها التفخيم. والحرف المفخم أقوى من الحرف المرقق، فإذا لم نخلص هذا من ذلك فقد يحدث أحد أمرين إما تقوية الضعيف، أى تفخيم المرقق وإما إضعاف القوى، أى: ترقيق المفخم وكلاهما خطأ والصواب وضع الأمور في نصابها فتراعى ترقيق المرقق وتفخيم المفخم ـ كذلك اللام فى (وعلى الله) لأنها قبل لام لفظ الجلالة المفخمة كذلك في لام (ولا الضالين) حيث أنها وقعت قبل الضاد المستعلية المطبقة.
(ص)