الدرس الثالث
فى بيان صفات الحروف
صِفَاتُهَا جَهْرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ ... مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ وَالضِّدَّ قُلْ
مَهْمُوسُهَا (فَحَثّهُ شَخْصٌ سَكَتَ) ... شَدِيدُهَا لَفْظُ (أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ)
وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيد (لِنْ عُمَرْ) ... وَسَبْعُ عُلْوٍ خُصَّ ضَغْطٍ قظْ حَصَرْ
وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ مُطْبَقَهْ ... وَفَرَّ مِنْ لُبِّ الحُرُوفُ المُذْلَقَهْ
صَفِيرُهَا صَادٌ وَزَاىٌ سِينُ ... قَلْقَلَةٌ قُطْبُ جَدٍ وَاللِّينُ
وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وَانْفَتَحَا ... قَبْلَهُماَ وَالاِنْحِرَافُ صُحَّحَا
فى اللاًَّمِ وَالرَّا وَبِتَكْرِيرٍ جُعلْ ... وَلِلتَّفَشِّى الشِّينُ ضَادًا اسْتَطِلْ
الصفات جمع صفة ـ والصفة في اللغة: التميز. واصطلاحا أى عند علماء التجويد: تميز الحروف بعضها عن بعض.
فمثلا قد لاحظت في مخارج الحروف أن هناك بعض المخارج يخرج منها أكثر من حرف مثل أقصى الحلق حيث تخرج منه الهمزة والهاء. فإذا كانت الهمزة والهاء تخرجان من مخرج واحد فلابد من شئ يميز بينهما، وهنا يأتى دور الصفة ـ فترى أن الهمزة جهرية وشديدة وأما الهاء مهموسة ورخوية كما سيأتى. وقس على ذلك بقية الحروف ولذلك فإن علماء التجويد يقولون أن المخرج بالنسبة لحرف"كم"ويقولون عن الصفة أنها"كيف"أى تكيف الحرف وتميزه. مثل ذلك مثل الأخوة أو الأخوين من أب واحد وأم واحدة فالكم أى الأصل واحد. أب واحد وأم واحد فيميز بينهم بصفاتهم ومن هنا يتضح لنا أن الصفات تفرق لنا بين ذوات الحروف لأن الأصوات إن كانت كأصوات البهائم لا تدل على معنى، فسبحان من دقت حكمته فى!. وصدق تعالى حيث يقول: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) ... القمر:49 وصفات الحروف سبع عشر وهى تنقسم إلى قسمين:
قسم له ضد وهى عشر صفات. وقسم لا ضد له وهى الصفات الباقية، فكل حرف من الحروف الهجائية لابد وأن يأخذ خمسا من العشر صفات الأضداد ولا يقل أى حرف عن هذه النسبة من الصفات وبعد ذلك نبحث عنه في الصفات الباقية التى لا ضد لها، فإن كان له شئ أخذه وإلا فله الخمس.
وعلى هذا فإن أدنى الصفات خمس وإن أعلاها سبع. ولعلك تذكر أننا قلنا في تعريف علم التجويد إخراج كل حرف من مخرجه مع إعطاءه حقه ومستحقه. فحق الحرف مخرجه وصفاته التى لا تفارقه وأما مستحقه فهو الصفات التى قد تلازم الحرف أحيانا وتفارقه أحيانا أخرى، مثل الراء واللام فإنهما يعتريهما الترقيق تارة، والتفخيم تارة أخرى، فالترقيق والتفخيم ليسا من حق الحرف بل هما من مستحقه، أى أن الحرف والنطق به هو الذى يجعل الحرف مستحقا للترقيق أو التفخيم.
(ص)