الصفحة 49 من 95

يعني أن الدنيا وما فيها ليست إلا من محقرات الأمور: وهي اللعب, واللهو, والزينة والتفاحر, والتكاثر, وأما الآخرة, فما هي إلا أمور عظام, وهي العذاب الشديد والمغفرة ,والرضوان من الله , ثم ذكر سبحانه بعد الترهيب والترغيب حقارة الدنيا فقال: { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} لمن اغتر بها ولم يعمل لآخرته

قال سعيد بن جبير: متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة, ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.

ماترشدإليه الآية الكريمة

-تحقيرأمرالدنيا وصغر أمرها, وعظم أمر الآخرة.

ماكان عليه الجاهلية من عادات , وهو التكاثر بالأبناء والأموال .

-الكافرون بالله- عز وجل - أشد إعجابا بزينة الحياة الدنيا من المؤمنين, ولذلك كانوا أحرص الناس على حياة.

التزهيد في العمل للدنيا, والترغيب في العمل للآخرة.

العذاب الشديد في الآخرة لأعداء الله , والمغفرة والرضوان لأوليائه.

الدنيا متاع الغرور لمن اطمأن بها, ولم يجعلها ذريعة للآخرة .

التنافس في وجوه الخير

قال الله تعالى:

{سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} . (1)

المناسبة

بعدأن ذكر- سبحانه - حقارة الدنيا في قوله: { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ندب عباده إلى المسابقة إلى ما يوجب المغفرة من التوبة والعمل الصالح , فإن ذلك سبب إلى الجنة فقال: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } أي سارعوا مسارعة السابقين بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم, وتوبوا مما وقع منكم من المعاصي.

تحليل المفردات والتراكيب:

قوله تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم }

قيل المراد: سابقوا ملك الموت قبل أن يقطعكم بالموت عن الأعمال الموصلة , وقيل: سابقوا إبليس قبل أن يصدكم بغرووه وخداعه عن ذلك , والمراد بتلك الأسباب:الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها,

وعن علي- كرم الله تعالى وجهه- أنه قال في الآية: كن أول داخل المسجد, وآخر خارج. وقال عبد الله: كونوا في أول صف القتال. وقال أنس: أشهدوا تكبيرة الإحرام مع الإمام, وكل ذلك من باب التمثيل, واستدل بهذا الأمر على أن الصلاة بأول وقتها أفضل من التأخير.

وقيل المراد بالآية: التكبيرة الأولى مع الإمام, وقيل المراد: الصف الأول

(1) الآية / 21, من السورة الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت