وعليه فهي غليان القلب وثورانه عند التعطّش إلى لقاء المحبوب ،وهذا في حق الحوادث ، وأمَّا حُبّ الله للعبد فهو إرادته لإنعام مخصوص عليه ، ومحبة العبد لله مَيْلٌ من العبد ، وتَوَقَان وحال يجدها من نفسه من نوع ما يجده من محبوباتها المعتادة له ، وهوصحيح ؛ لأن النفوس / مجبولة على الميل إلى الحسن والكمال والجمال ، فبقدر ما ينكشف من 6 ذلك ، يكون الميل والتعلّق ، أفاده ابن حجر ، والحب في الله مطلوب شرعا، كما أنَّ البغض في الله كذلك ، فقد ورد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأعمال الحب في الله [1] ،وروى أبو أمامة: مَنْ أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان [2] ، وروي أيضا: أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله [3] .
اللهم ارزقنا العمل بكتابك ،وسنة رسولك ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه
كلّما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وصلى الله على سيدنا
محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
آمين آمين آمين آمين
آمين
وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة
يوم السبت الموافق 16 صفر سنة 1304
ألف وثلاثمائة وأربعة
من الهجرة .
(1) (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى) رواه أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه. كشف الخفاء 1/157
(2) عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان. رواه الطبراني في الأوسط وفيه صدقة بن عبد الله السمين ضعفه البخاري وأحمد وغيرهما . مجمع الزوائد 1/48
(3) رواه أحمد ، انظر تخريج أحاديث الأحياء 9/186