وقال طاوسٌ، والشعبي والنخعي: لا يجب القود، إلا أن يجرحه بمحددٍ، وهو قولُ أبي حنيفة، إلا أن عنده التحريق بالنار يوجب القود، وعندهم لا يوجبه، وحديث أنس حجةٌ عليهم؛ ولأنه قتلٌ حصل عمدًا بما يقصد به القتلُ غالبًا؛ فيوجب القود، كما لو قتله بمحددٍ، ولو غرز فيه إبرةً؛ فمات - نظر؛ إن غرز في مقتله من عين، أو قُرطِ أذنٍ، أو حلقٍ، أو خاصرةٍ، أو إحليلٍ - يجب القود، وإن غرز في غير مقتلٍ؛ كالفخذ والآلية، ونحوهما - فوجهان:
[أحدهما] : قال ابن سريج: لا يجب القود، بل هو شبه عمدٍ؛ لأن الغالب منه السلامة؛ كما لو ضربه بسوط خفيف؛ فمات:
وقال أبو إسحاق: يجب القود؛ وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله-؛ لأنها تمورُ في الباطن كالمسلة.
أما إذا غرزها في موضع لا يتألمُ به؛ مثل جلدة العقب - فلا يب به شيءٌ، ولو ضربه بعصا خفيفةٍ، أو سوطٍ، أو رماه بحجرٍ صغير، نظر؛ إن: والى عليه حتى مات - وجب القودُ.
وإن ضرب سوطًا، أو سوطين - نظر: إن كان المضروبُ صغيرًا، أو مريضًا، يموتُ منه غالبًا، أو كان قويًا صحيحًا، ولكن ضُربَ [على] مقتله كالأنثيين ونحوهما، أو كان في شدةِ حرٍّ، أو بردٍ، يحصل به القتلُ في ذلك الزمان غالبًا - يجب القودُ وإن لم يكن شيءٌ من ذلك - فهو شبه عمدٍ؛ يجب به الدية.
أما إذا ضربه بما لا يحصل به؛ الموتُ أصلًا من قلمٍ، أو نحوه - فلا [يجب به] شيءٌ؛ لانا نعلمُ يقينًا أنه لم يمت منه، ولو خنقهُ، ثم تركه وهو حيٌّ إلا أن الخنق قد أثر فيه، [بحيث] نعلم أنه لا يعيشُ، أو كانت الحياةُ فيه مستقرةً، ولكن لم يزل متألمًا ضمنًا حتى