فَصْلُ
إذا أثبتنا حق الحضانة للأم، أو خيرناه بعد سبع سنين، فاختار الأم، ثم أراد الأب سفرًا، وحمل الولد مع نفسه- نظر: إن ل م يكن سفر نقلة، بل خرج لغزو أو حج أو تجارة أو نزهة-: لا ينزع الولد من الأم.
وإن أراد سفر نقلة- نظر: إن أراد الخروج إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة-: فلا يبطل حق الأم؛ لأنهما كالمقيمين في محلتين من بلد واحد.
وإن أراد الخروج إلى مسافة القصر- نظر: إن كان الطريق مخوفًا أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفًا-: فلا يبطل حق الأم، فإن كان الطريق والموضع آمنًا-: فالأب أولى به يحمله مع نفسه، حتى لا يضيع نسبه، إلا أن تخرج الأم معه، فلا ينزع منها.
ولو قال الأب: أريد النقلة، وقالت: بل تسافر لحاجة-: فالقول قول الأب؛ لأنه أعلم بنيته، وهل يحلف؟ فيه وجهان:
ولو أرادت الأم سفرًا إلى مسافة القصر، والأب مقيم-: كان الأب أولى به.
وإن كان سفرها سفر حاجة؛ لأنه لا حظ للولد في حمله ورده.
وكذلك: يثبت حق النقلة لكل عصبة محرم؛ كالأخ وابن الأخ والعم؛ مراعاة للنسب.
وإن لم يكن محرمًا؛ مثل: ابن العم: فإن كان المولود ذكرًا-: يثبت له حق النقلة، وإن كان أنثى-: فلا يثبت، ويترك عند الأم، ولا يثبت للخال ولا للأخ للأم، ولا للعم للأم؛ لأنهم ليسوا من أهل نسبه.
ولا يثبت للمعتق ولا للمحرم بالرضاع حق الحضانة، ولا حق التخيير ولا النقلة.
ولا يثبت حق الحضانة والتخيير والنقلة ممن بعضه رقيق من الأبوين؛ كما لو كان كله رقيقًا.
وإن كان الآخر حرًا-: فالحق له؛ وإلا فهو كما لو كانا رقيقين، فإن كان الولد حرًا فحضانته في بيت المال؛ كالنفقة، فيستأجر الإمام امرأة لتحضنه.
وإن كان الولد رقيقًا لرق الأم-: فعلى السيد حضانته، ولا يثبت للأبوين.
وإن كانت الأم حرة، والولد رقيق-: فهل للسيد نزعه من الأم؟ فيه وجهان؛ بناء على جواز التفريق بين الأم والود فيه قولان: