وفي القديم قولان:
أحدهما: هذا.
والثاني: يكون موليًا يضرب المدة في الحال؛ لأن الوطء الأول يقربه من الحنث.
ثم بعد مضي أربعة أشهر: نضيق الأمر عليه، فإن فاء لا شيء عليه، ويضرب المدة ثانيًا في الحال، وهذا بخلاف ما لو قال: إن دخلت الدار، فوالله لا أصيبك-: لا يكون موليًا قولًا واحدًا في الحال، حتى تدخل الدار، لأن القرب من الحنث هناك الدخول، والدخول غير مقصور مجبور عليه، وفيمانحن فيه المقرب من الحنث هو الوطء، والوطء مقصود ومجبور عليه، فجعل الوطء المقرب من الحنث كنفسه في ثبوت حكم الإيلاء.
ولو قال: والله لا أصيبك في السنة إلا مرة واحدة-: فهكذا في الجديد وأحد قولي القديم: لا يكون موليًا، فإذا وطئها، وقد بقيت من السنة أكثر من أربعة أشهر-: صار موليًا يضرب المدة.
والثاني من قولي القديم: يكون موليًا، فبعد مضي أربعة أشهر-: يضيق الأمر عليه: فإن فاء لا شيء عليه، ويضرب المدة ثانيًا.
فَصْلُ
إذا علق الامتناع عن الوطء في اليمين على أمر في المستقبل- نظر: إن علق على أمر يستحيل وجوده بأن قال: والله لا أطؤك حتى تصعدي السماء، أو تطيري في الهواء-: فهو مول؛ لأنه مما لا يكون؛ فهو كما لو قال: لا أطؤك أبدًا.
وإن علق علي أمر لا يستحيل وجوده- نظر: إن علق على أمر يتحقق وجوده قبل أربعة أشهر؛ مثل؛ أن قال: والله لا أطؤك حتى يجف الثوب، أو حتى تغرب الشمس، أوحتى يتم الشهر-: فلا يكون موليًا.
وكذلك: إن علقه على أمر الغالب على الظن وجوده قبل أربعة أشهر؛ مثل: أن يقول: لا أطؤك حتى يجيء زيد من القرية، وعادة أن يجيء ل جمعة-: لم يكن موليًا.
وإن علق على ما يتحقق: أنه لا يوجد إلا بعد أربعة أشهر؛ بأن قال حتى آتي مكة أو حتى يقدم فلان من بلد كذا، والمسافة بينهما بعيدة لا يتصور قدومه إلا بعد أربعة أشهر-: فهو مول.
وإن علق على ما يحتمل وجوده قبل أربعة أشهر وبعدها- نظر: إن كان ذلك أمرًا مستبعدًا؛ بأن قال: حتى تقوم الساعة، أو حتى يخرج الدجال، أو حتى ينزل عيسى ابن