عامر، وغير عامر:
أما العامر: فلأهله لا يملك عليهم إلا بإذنهم.
أما غير العامر [فـ] قسمان:
قسم عرف عليهملك من الإسلام؛ فهو كالعامر لأهله؛ سواء كان مالكه مسلمًا أو ذميًا، لأنه كان ملكًا بعد ما صار دار الإسلام، [فهو كالعامر لأهله] .
وإن لم يكن له مالك ظاهر: فهو مال ضائع يجعل لبيت المال يضعه الإمام، حيث يشاء على النظر، وكذلك البيع التي للنصارى في دار الإسلام، لا تملك عليهم إلا أن يتفانوا؛ فهو كما لو مات ذمي، ولا وارث له، يكون ماله فيئًا للمسلمين.
وقسم هو موات، لم يجر عليه ملك لا في الإسلام ولا في الجاهلية؛ فمن أحياها من المسلمين: فهي ملك له، سواء أحياها بإذن الإمام، أو دون إذنه؛ لأن إمام الأئمة وسيد المرسلين- صلوات الله عليه- قد أذن فيه؛ لقوله- صلى الله عليه سولم-:"من أحيا أرضًا ميتة: فهي له"؛ فلا يحتاج إلى إذن إمام بعده.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه- لا يملك إلا بإذن الإمام.
أما ما كان عامرًا في الجاهلية، ثم صار خرابًا- نُظر: إن كان يعرف له مالك: فهو كالعمران؛ لا يملك بالإحياء، وإن كان عليه أثر ملك الجاهلية، ولا يعرف له مالك؛ مثل: القهندر: فهل يملك بالإحياء؟ اختلف أصحابنا فيه:
فمنهم من قال: قولان:
أحدهما: لا يملك؛ لأن النبي- صلى الله عليه سولم- قال:"من أحيا أرضًا ميتة-: فهي له"؛ وهذه ليست بميتة.
والثاني: تملك؛ لما روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"عادي الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم مني"، وكالركاز؛ يملكه من يجده، مع كونه مملوكًا لأهل الجاهلية، وهذا أصح.