الصفحة 16 من 65

أي: نُسفت الجبال ، فجعلها الله قاعًا صفصفًا أي: أرضًا ملساء لا اعوجاج فيها ، فسبحان الحكيم العليم ، الملك الجبار كيف أباد تلك الشاهقات السامقات ، والرواسي الشامخات في لمح البصر ،فإذا هي كما قال سبحانه: (( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) ) (النمل: من الآية88)

إن من يسبح بخياله في أرجاء هذه المعمورة ، ثم يتفكرُ بتلك القمم الهائلة والمرتفعات العالية وقد استحالت هباءً منثورًا ، وتزحزحت مع صلابتها وشدتها وقسوتها عن أماكنها بأمر القوي الجبار ثم لا يلين قلبه ، ولا يخشع فؤاده ، ولا يتحرك وجدانه لهو محروم يستحق الشفقة حقًا !!

(( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ) ) (النبأ:21 ) .

جهنم: اسم من أسماء دار الشقاء و العذاب .

(( مرصادا" ) )قال الأزهري من أئمة اللغة: المرصاد: المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو."

قال ابن كثير أي: مُرصدة مُعدة .

قلت: وفي هذا دليل على أنّ النار مخلوقةٌ الآن ، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ، فمن ذلك:

(( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ) (آل عمران:131) .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما هذا ؟ ) )قال: قلنا: الله ورسوله أعلم . قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن ، حتى انتهى إلى قعرها )) .

وقال حافظ حكمي رحمه الله .

والنارُ والجنَّةُ حقٌ وهما موجودتان لا فناء لهما .

وقال ابن عثيمين:

"وأهلها خالدون فيها أبدا لقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ) ) (سورة الأحزاب: 64) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت