أي: نُسفت الجبال ، فجعلها الله قاعًا صفصفًا أي: أرضًا ملساء لا اعوجاج فيها ، فسبحان الحكيم العليم ، الملك الجبار كيف أباد تلك الشاهقات السامقات ، والرواسي الشامخات في لمح البصر ،فإذا هي كما قال سبحانه: (( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) ) (النمل: من الآية88)
إن من يسبح بخياله في أرجاء هذه المعمورة ، ثم يتفكرُ بتلك القمم الهائلة والمرتفعات العالية وقد استحالت هباءً منثورًا ، وتزحزحت مع صلابتها وشدتها وقسوتها عن أماكنها بأمر القوي الجبار ثم لا يلين قلبه ، ولا يخشع فؤاده ، ولا يتحرك وجدانه لهو محروم يستحق الشفقة حقًا !!
(( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ) ) (النبأ:21 ) .
جهنم: اسم من أسماء دار الشقاء و العذاب .
(( مرصادا" ) )قال الأزهري من أئمة اللغة: المرصاد: المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو."
قال ابن كثير أي: مُرصدة مُعدة .
قلت: وفي هذا دليل على أنّ النار مخلوقةٌ الآن ، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ، فمن ذلك:
(( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ) (آل عمران:131) .
وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما هذا ؟ ) )قال: قلنا: الله ورسوله أعلم . قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن ، حتى انتهى إلى قعرها )) .
وقال حافظ حكمي رحمه الله .
والنارُ والجنَّةُ حقٌ وهما موجودتان لا فناء لهما .
وقال ابن عثيمين:
"وأهلها خالدون فيها أبدا لقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ) ) (سورة الأحزاب: 64) ."