الحذر من إتباع الهوى
والذي أمرنا الله عز وجل أن نسمع ونطيع نبيه صلى الله عليه وسلم ولا نضرب لمقالته عليه الصلاة والسلام المقاييس ولا نلتمس لها المخارج ولا نعارضها بآراء المتكلمين وبمحدثات المبتدعين ولا نقدم آراءنا وأهوائنا عليها.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) . [1]
ورفع الصوت فوق صوت النبي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم يكون برفع الصوت على سنته صلى الله عليه وسلم، وبتقديم الأقوال والأفهام على أقواله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطًا لأعمالهم. اهـ. [2]
قال الإمام أحمد: إنَّ قومًا يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: أعجب لقومٍ سمعوا الحديث وعرفوا الاسناد وصحته ويدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره! قال الله: (فليحذرِ الذين يُخالفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذابٌ أليم) ، وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى: (والفتنة أكبر من القتل) ، فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي؟! اهـ
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم. [3]
وقال الأوزاعي رحمه الله: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوا لك بالقول. [4]
وقال الإمام البربهاري رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين فتخرج
(1) - الحجرات/ 2.
(2) - أعلام الموقعين 1/ 51.
(3) - أخرجه الآجري في الشريعة/104، والمروزي في السنة/94.
(4) - انظر كتاب الشريعة للآجري/124.