فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 63

أما الخف فلا يمسح إلا ظاهره من أصابعه إلى ساقه، فيبل يده ويمرها على ظاهره مفرقة الأصابع، فيمسح ظاهره وجانبيه ولا يمسح أسفله ولا عقبه وهو المؤخر، وقد سبق حديث علي -رضي الله عنه- قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهر خفيه"كما تقدم في الجواب الثالث عشر. وأما الجبيرة فإنه يمسح على جميعها؛ لأن المسح ههنا بدل الغسل؛ حيث سقط الغسل للضرورة وأقيم المسح مقامه، فوجب تعميم مسحها كلها، فمن اقتصر على مسح بعضها كان كمن اقتصر على غسل بعض ذلك العضو أو المكان، فلا تتم الطهارة إلا بغسل الجميع أو مسح الجبيرة فوقه، وكذا العمامة لا بد من تعميمها على القول المختار، كما يلزمه تعميم الرأس بالمسح كما تقدم.

اتخاذ الغسل بدل المسح

السؤال: [ 57 ]

ما الحكم فيمن اتخذ الغسل بدل المسح سواء للخف أو للعمامة أو للجبيرة أو اللفائف التي على الجرح؟

الجواب:

ذكر العلماء أنه لا يشرع غسل الخفين على القدمين بدل المسح؛ لأن الغسل يعرضها للتلف عند التكرار، وفي ذلك إفساد لماليّتها، والشرع قد ورد بالمسح، فإذا فعله اتبع الدليل، وقد صرح العلماء بكراهة غسل الخفين في الوضوء؛ لأنه عدول عن الوارد؛ ولأنه مظنة إفسادهما، ومع ذلك فإن الغسل يرفع الحدث ويبيح الصلاة؛ لأنه أبلغ من المسح.

وأما العمامة فمن المشقة غسلها مع كل وضوء، كما أن غسل الرأس لم يفرض في الوضوء لما في ذلك من الصعوبة والمشقة التي تجلب التيسير، قال صاحب ( المطالب ) [1] ويجزئ غسله -أي الرأس- بكراهة بدلا عن مسحه إنْ أمر يده عليه، ولا شك أن غسل العمامة التي تشد على الرأس وتحت الحنك أشد صعوبة، لكن لو غسلها وتحمل المشقة ارتفع الحدث لوجود البلل المطلوب.

(1) مطالب أولي النهى 1/119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت