وقد تقدم قريبا حديث المغيرة في صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه مسح على ناصيته وعلى العمامة والخفين وفيه دليل على أنه مع مسح العمامة يمسح ما ظهر من جوانب الرأس كالناصية والأذنين وجوانب الرأس على القول بوجوب تعميم الرأس بالمسح في الوضوء، وهو القول الصحيح كما تقدم، وصفة المسح على العمامة أن يبل يديه بالماء ويمرهما على أعلى العمامة وجوانبها، ويستحب أخذ ماء جديد للأذنين كما قيل ذلك في مسح الرأس المكشوف وإن مسحهما مع الرأس أجزأه.
المسح على الطاقية والخمار
السؤال: [ 50 ]
هل يقاس على العمامة الطاقية للرجل والخمار للمرأة؟
الجواب:
الطاقية: هي القلنسوة تلبس فوق الرأس للوقاية من الشمس والحر، وهي مفصلة بقدر أعلى الرأس، ولا تستر الأذنين غالبا، فلا تقاس بالعمامة في المسح عليها لعدم مشقة رفعها، فأما الخمار للمرأة فهو كل ما تستر به رأسها ووجهها وعنقها كما قال -تعالى-: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } .
ومذهب الجمهور عدم المسح عليها لعدم المشقة في نزعها ؛ ولأنها خاصة بالنساء فتشبه ما يوضع وقاية على الرأس من خرقة أو طاقية فالمسح عليها ترخص لا حاجة إليه، وروي عن الإمام أحمد [1] جواز المسح عليها إذا كانت مدارة تحت حلوقهن إلحاقا لها بعمامة الرجل المحنكة ولمشقة نزعها غالبا، وقد روي المسح عليها عن أم سلمة، وهذه الرواية هي المشهورة في كتب الفقهاء من الحنابلة [2] ، ولعلها تتقيد بالحاجة والضرورة، والله أعلم.
المسح على ما يلبس على الرأس
السؤال: [ 51 ]
ما حكم المسح على ما يلبس على الرأس في أيام الشتاء خشية البرد؟
الجواب:
(1) المغني 1/384.
(2) انظر المغني 1/384، ومطالب أولي النهى 1/127.