وقد زَعَمَ بعضُ مُجيزي التصويرِ الشمسيِّ: أنه نظيرُ ظُهورِ الوجهِ في المرآةِ ونحوها من الصقيلات ، وهذا فاسدٌ , فإنَّ ظهورَ الوجهِ في المرآةِ ونحوها شيءٌ غيرُ مُستقرٍ ، وإنما يُرى بشرط بقاءِ الْمُقابلَة ، فإذا فُقدت الْمُقابلَةُ فُقدَ ظُهورُ الصورةِ في المرآةِ ونحوها ، بخلافِ الصورةِ الشمسيةِ فإنها باقيةٌ في الأوراقِ ونحوها مُستقرِّةٌ ، فإلحاقُها بالصُّوَر المنقوشةِ باليدِ أظهرُ وأَوضحُ , وأصحُّ من إلحاقها بظهور الصُّورة في المرآةِ ونحوها ، فإنَّ الصُّورة الشمسيَّة وبُدوِّ الصُّورة في الأَجرام الصقيلةِ ونحوها يفترقانِ في أمرينِ: أَحدُهما: الاستقرارُ والبقاءُ , الثاني: حصولُ الصُّورةِ عَن عَمَلٍ ومُعالَجةٍ , فلا يُطلقُ لا لغةً ولا عقلًا ولا شرعًا على مُقابلِ المرآةِ ونحوها أنه صَوَّرَ ذلكَ ، ومُصوِّرُ الصُّوَر الشمسيةِ مُصوِّرٌ لُغةً وعقلًا وشرعًا ، فالْمُسوِّي بينهما مُسوٍّ بينَ ما فرَّقَ اللهُ بينه , والْمَانعونَ منه قد سوَّوا بينَ ما سَوَّى اللهُ بينه ، وفرَّقوا بينَ ما فرَّقَ اللهُ بينه ، فكانوا بالصَّوابِ أَسعدَ ، وعن فتح أَبوابِ المعاصي والفتن أَنفرُ وأَبعدُ ، فإنَّ الْمُجيزين لهذه الصُّوَر جَمَعُوا بين مُخالفةِ أحاديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونفثِ سُمومِ الفتنةِ بينَ العبادِ بتصويرِ النساءِ الحِسان ، والعارياتِ الفِتانِ , في عدَّةِ أشكالٍ وألوانٍ ، وحالاتٍ يَقشعرُّ لها كلُّ مُؤمنٍ صحيحِ الإيمانِ ، ويطمئنُّ إليها كلُّ فاسقٍ وشيطانٍ ، فاللهُ المستعانُ وعليه التكلانُ .
قاله الفقيرُ إلى مولاه: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم 24-11-1373هـ ) مجموع فتاويه ج1/183-188 .
* وقال الشيخُ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله: