ومثل ما فعله النصارى من تصوير القديسين عندهم , ونصب صورهم في الكنائس والمجالس , سواء بسواء , وهذا مصداقُ قولهِ صلَّى الله عليه وسلم:"لا تقومُ الساعةُ حتى تأخذ أُمَّتي بأخذ القرون قبلَها ، شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع"وما وَقَعَ من قوم نوح ، والنصارى ، وغيرهم ، من الشرك الأكبر ، بسبب الصُّوَر ، لا يَبعُد أن يقعَ مثله في آخر هذه الأمة .
فالواجبُ على ولاة أمور المسلمين ، أن يمنعوا رعاياهم من صناعة التصاوير ، واتخاذها ، وأن يطمسوا ما يُوجد منها ، عملًا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -:"لا تدَع صُورةً إلاَّ طمستها".
وقد أخبر الله تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال: { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } إبراهيم35 فإذا كان خليلُ الرحمن إمام الحنفاء ، ووالد مَن بعدَهُ من الأنبياء ، قد خافَ عليه وعلى بنيه من عبادة الأصنام ، مَعَ أنه قد كسرها بيده ، ومع أنه كان معصومًا عن عبادتها ، فكيفَ لا يَخافُ عبادتها مَن ليسَ بمعصوم ؟! ولهذا قال إبراهيم التيمي:"ومَن يأمنُ البلاءَ بعدَ إبراهيم"رواه ابن جرير وابن أبي حاتم .
ومن أعظم أسباب البلاء: نصبُ الصور في المجالس ، والدكاكين ، وغيرها ، مما قد افتتن به كثيرٌ من الناس ، في هذه الأزمان ، والصُّور داخلةٌ في مُسمَّى الأصنام عند أهل اللغة ، فتدخلُ فيما دعا إبراهيم ربَّه أن يُجنِّبه وبنيه عبادتها .
قال ابن الأثير:"قد تكرَّر ذكر الصنم والأصنام ، وهو: ما اتخذ إله من دون الله , وقيل: هو ما كان له جسمٌ أو صورة ، فإن لم يكن له جسمٌ أو صورة فهو وثن".