فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 30

فالذين يصلون والبلد قريب منهم، ويتيمون، يعدون متساهلين في الطهارة، وأما ما روي عن ابن عمر أنه تيمم وهو قريب من المدينة فإن سيره على الإبل ليس كسير السيارات، فقد يبصر البلاد من بعيد، ولا يصلها إلا بعد ساعتين أو أكثر.

ومن التساهل أيضا ما يحصل من المرضى في المستشفيات وهم على السرر، فإن الكثير منهم قد يتركون الصلاة عدة أيام إذا شق عليه الوصول إلى الحمام للطهارة، وقد يجمع عدة صلوات فيصليها في وقت واحد، وكثير من الأطباء يمنعون إدخال التراب إلى العيادات، ثم إن المريض يترك الصلوات حتى يخرج أو يتوفى، وقد يصلي بدون وضوء ولا يتيمم.

والواجب في مثل هذه الأحوال صلاة كل فرض في وقته، ويجوز الجمع بين الظهرين، وبين العشائين بوضوء واحد إذا استطاع الوضوء في الحمام للطهارة، أو كان معه من يصب عليه حتى يتطهر من الحدث والخبث.

فإن لم يستطع لشدة المرض جاز له التيمم، بإحضار تراب طاهر في طست، يتسع لأن يضرب فيه كفيه مبسوطين مفرقتي الأصابع، فإن عجز فإن رفيقه ييممه كذلك، إما بيدي المريض، أو بيدي المرافق، فإن لم يقدر على إدخال التراب الطاهر جاز التيمم على البلاط إذا كان فيه غبار ولو قليلا، ومع مشقة النزول يتيمم على فراش السرير، ولو لم يكن عليه غبار؛ لمجرد الامتثال، ولقول الله -تعالى-: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن، الآية: 16 ] فإن الطهارة لازمة، وهي شرط لصحة الصلاة؛ فيأتي منها بما استطاع، ولا يترك فعلا مأمورا به مع القدرة عليه.

فإن عجز عن الجميع صلى على حسب حاله، فإن وصل به المرض إلى حالة لا يقدر فيها على الحركة بيديه وبرأسه فله الصلاة بدون وضوء ولا تيمم، ولا يترك الصلاة وهو يعقل، بل يصلي ولو بالإشارة برأسه وطرفه، ولو مع شدة المرض، فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صلى وجرحه يثعب دمًا؛ لما ذكروه بالصلاة، وقال: نعم، إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت