ويجوز التيمم للمريض الذي يعجز عن استعمال الماء، أو يشق عليه الوصول إليه، ولا يجد من يناوله الماء، أو يصب عليه؛ لقول الله -تعالى-: { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } - إلى قوله-: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ سورة المائدة، الآية: 6 ] الآية.
وإذا أقبل على الماء، أو ظن أن يجيء من أرسله للاستقاء؛ فإنه يؤخر الصلاة حتى يصل الماء فيتوضأ به، فإن خاف خروج الوقت قبل الوصول إلى الماء فله التيمم والصلاة به، فإن صلى في أول الوقت يظن عدم الماء أو بعده، ثم وجده الماء بعد الصلاة لم يلزمه أن يعيد؛ ففي حديث عطاء بن يسار خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للذي لم يعد: أصبت السنة، وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين » رواه بعض أهل السنن [1] مرسلا وموصولا .
الفصل الثّامن:
صفة التيمم
قال الله -تعالى-: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ }
[ سورة المائدة، الآية: 6 ] وذلك بأن يضرب الأرض، بكفيه مفرقتي الأصابع، ثم يمسح وجهه أي ظاهر الوجه، ثم يمسح كفيه ويخلل أصابع يديه، ولا يشرع تخليل شعر الوجه، وتجزئ الضربة الواحدة، وتجوز ضربتان، ويقتصر في اليدين على الكفين، دون الذراعين، وإن مسح الذراعين جاز ذلك، كما قال به الشافعي [2] ولكن العمل على الاقتصار على الكفين إلى الكوعين، وهما المفصلان بين الكف والذراع، وهو الأقوى دليلا.
(1) أبو داود (338) والدارمي 1/ 207، والحاكم 1/ 178 من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه النسائي مسندا (433) ومرسلا برقم (434) ، ورواه الدارقطني موصولا 1/ 189، ثم قال تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عنه موصولا، وانظر تلخيص الحبير 1/273.
(2) التنبيه للشيرازي/23.