وقد حدثني الشيخ عبد الرزاق رحمه الله أنه كان يخطب في مسجد أنصار السنة في مصر أيام الملك فاروق عن قصة موسى عليه السلام ، و يحض من خلالها على اتباع داعية الحق ، ويلمح تلميحات يفهمها الحاضرون ، وفي نفس الوقت لا يمكن أن تؤخذ عليه ، وقد ذكر جماعة من تلاميذ الشيخ مواقف روأها منه تتجلي فيها حكمته في الدعوة.
فمن ذلك: ما سبق نقله في الفصل الأول عن سيرته بمصر في المرحلة الرابعة بالإسكندرية. ارجع إليها ففيها أمثلة عظيمة في الدعوة والتعليم. وإليك بعض ما كتب في ذلك:
يقول الدكتور - محمد لطفى الصباغ:
وقد حدثني رحمه الله أراد أن يحذر إخوانه في مصر من دجل الدجالين من القصاص والوعاظ الذين يأتون في دروسهم بالأقاصيص الممتعة التى تشد السامعين ، وتمتعهم وتستحوذ علي إعجابهم ولا أصل لها ، والعامة هذا شأنهم في أغلب البلاد ، فألقي عليهم درسًا ملأه بمثل تلك الأقاصيص الغربية فأعجبوا بالدرس واستمتعوا فلما رأي ذلك باديًا على وجوههم سألهم: ما رأيكم ؟ أهذا الدرس أحسن أم الدروس السابقة ؟ قالوا: بل هذا. إنه درس جميل ممتع.
فقال لهم: هذا غير صحيح . وما كنا عليه في دروسنا السابقة هو الصواب.
فأفهمهم بهذه الطريقة العلمية أنه ليس عاجزًا عن أن يأتي في دروسه بما يستحوذ على إعجابهم ، ولكن الحق هو الذي ينبغي أن يكون رائد الموجه والعالم.
إن العالم ينبغي أن يكون مربيًا مرشدًا يقول الحق ، ولا يخشي في الله لومه لائم ، لا يدري ولا يتكلف التأويل ليسوغ للناس ما يحبون من الخرافات والأباطيل.
وقد ابتلي المسلمون من زمن بعيد بالقصاص الذين يملؤون مواعظهم بالأحاديث الموضوعة والواهية ، ويأتون بالقصص الغربية ولوكانت باطلة ليجعلوا الناس يقبلون عليهم فكان الشيخ رحمه الله يحذر الناس من الوقوع في أحابيلهم.
وكان حكيمًا في تصرفاته يفرض احترامه على الآخرين مهما كان رأيهم فيه ، فما كان يقدم على تصرف يعرضه إلي الحرج أو الانتقاد.