الصفحة 66 من 946

وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بول الغلام الرضيع يُنضح، وبول الجارية يُغْسَل» [1] .

قال قتادة: هذا ما لم يَطْعَمَا، فإن طَعما غُسلا جميعا. رواه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حديث حسن. وصححه الحاكم وقال: هو على شرط الشيخين.

وعن أم الفضل، قالت: بال الحسين بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول اللَّه، أعطني ثوبك، والبس ثوبا غيره حتى أغسله، فقال: «إنما ينضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى» . رواه أحمد وأبو داود، وقال الحاكم: هو صحيح [2] .

وفي الباب أحاديث أخرى، ذكرها ابن القيم في «تحفة المودود» ، وقال: وقد ذهب إلى القول بهذه الأحاديث جمهور أهل العلم، من أهل الحديث والفقهاء، لكن بشرط أنه طفل يرضع، لم يأكل الطعام لشهوة، فإن أكل الطعام لشهوة؛ فحكم بوله كبول الكبير. ثم قال ابن القيم: وقد فرق بين الغلام والجارية بعدة فوارق:

أحدها: أن بول الغلام يتطاير وينتشر ها هنا وها هنا، وبول الجارية يقع في موضع واحد، فلا يشق غسله.

الثاني: أن بول الجارية أنتن من بول الغلام؛ لأن حرارة الذكر أقوى، وهي تؤثر في إنضاج البول وتخفيف رائحته.

الثالث: أن حمل الغلام أكثر من حمل الجارية؛ لتعلق القلوب به، كما تدل

(1) - أبو داود (378) والترمذي (610) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (525) وأحمد (1/ 76) والحاكم (1/ 165، 166) وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (1/ 38) : إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني.

(2) - أحمد (6/ 339، 340) وأبو داود (375) والحاكم (1/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت