الصفحة 83 من 380

تأبى عامله معاملة الطغاة وقاتله مقتالة البغاة ولا مطمع في الخوض في هذا فإن أحكام البغاة يحويها كتاب من كتب الفقه فليطلب من موضعها

وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال وإهلاك أنفس ونزف أموال فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاء الناجز وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون إلى ما الخلق مدفوعون إليه فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع

وقد يقدم الإمام مهما ويؤخر آخر والابتهال إلى الله وهو ولي الكفاية وهذا يعضده أمر لا يستريب فيه لبيب وهوأن طوائف من قطاع الطرق إذ كانوا يرصدون الرفاق ويسعون في الأرض بالفساد فحق على الإمام أن يلحق الطلب الحثيث بهم فلو بلغه اختلال في بعض الثغور ووطئ الكفار قطرا من أقطار الإسلام وعلم الإمام أن ذلك الفتق لا يلتئم إلا بصرف جميع جنود الإسلام إلى تلك الجهة فإنه يبدأ بذلك ويتربص بالقطاع الدوائر والركن العظم في الإيالة البداية بالأهم فالأهم وعلى هذا الوجه يترتب منابذة الكفار ومقاتلتهم كما قال الله تعالى { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت