الصفحة 68 من 380

والاختلاف فكأن المسلمين يتحدون بنظر الإمام وحسن تقديره وفحصه ونقره ولا بد على كل حال من كون الإمام متبوعا غير تابع ولو لم يكن مجتهدا في دين الله للزمه تقليد العلماء واتباعهم وارتقاب أمرهم ونهيهم وإثباتهم ونفيهم وهذا يناقض منصب الإمامة ومرتبة الزعامة

فهذا قولنا في العلم

فأما التقوى الورع فلا بد منهما إذ لا يوثق بفاسق في الشهادة على فلس فكيف يولي أمور المسلمين كافة

والأب الفاسق مع فرط حدبه وإشفاقه على ولده لا يعتمد في مال ولده فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق لا يتقي الله ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ولم ينهض رأيه بسياسة نفسه فأبي يصلح خطة الإسلام

فأما الصفة الثالثة التي ضمنت ضمها إلى الفضائل المكتسبة هي ضم توقد الرأي في عظائم الأمور والنظر في مغبات العواقب وهذه الصفة ينتجها نحيزة العقل ويهذبها التدريب في طرق التجارب والغرض الأعظم من الإمامة جمع شتات الرأي واتتباع رجل أصناف الخلق على تفاوت إرادتهم واختلاف أخلاقهم ومآربهم وحالاتهم فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد لم ينتظم تدبير ولم يستتب من إيالة الملك قليل ولا كثير ولاصطلت الحوزة واستؤصلت البيضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت