الصفحة 20 من 46

فيها، وماذا ننتظر من ورائه وهو يمتلك دور النشر الصحفية والقنوات الفضائية ويوجّه الرأي العام ويملك مفاتيح إضعاف الحكومة بل وإسقاطها إن أراد، لا شك أنها آثار سياسية خطيرة.

ثانيًا: الآثار الاجتماعية:

هناك سلسلة متوالية من الآثار الاجتماعية لجرائم غسل الأموال، تبدأ بإحداث خلل في البنيان الاجتماعي، حيث تتيح عمليات الغسيل للقائمين بها الحصول على مكاسب خيالية بما يمكن أن يعيد الترتيب الطبقي في المجتمع لغير صالح الشرفاء ثم تنتهي هذه السلسلة بانحطاط القيم والمثل والثوابت الاجتماعية وما بين حلقة البداية وحلقة النهاية تتآكل الطبقة الوسطى في المجتمع.

إن"نجاح أصحاب الدخل غير المشروع في الانتفاع بحصيلة الجريمة يمكن أن يؤدي إلى صعود هؤلاء المجرمين إلى قمة الهرم الاجتماعي في الوقت الذي يتراجع فيه مركز العلماء والمكافحين إلى أسفل قاعدة الهرم، إن المال سيصبح هو معيار القيمة للأفراد في المجتمع بصرف النظر عن مصدره مما يؤدي إلى شعور الشباب بالإحباط والركون إلى السلبية وهو ما يعني اهتزاز القيم الاجتماعية المستقرة في المجتمع وتهديد السلام الاجتماعي، كما يؤدي غسل الأموال إلى تشويه المناخ الديمقراطي في المجتمع، حيث يصعد أصحاب الدخول غير المشروعة على مقاعد البرلمان ومجالس الشورى ومجلس الشعب واتحادات التجارة والصناعة وتعلو نجومهم إعلاميًا في وسائل الإعلام". (28)

ثالثًا: الآثار الاقتصادية:

هناك على وجه التحديد ثلاثة آثار اقتصادية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجرائم غسل الأموال وهي:

1ـ التضخم. 2ـ المضاربة على العقارات والمجوهرات. 3ـ الكساد.

وذلك إن المال الحرام المراد غسله عندما يحل في أسواق دولة ما، فإنه يحدث زيادة بمقدار حجمه في العرض النقدي لهذه الدولة بما يفوق كثيرًا مقدار ناتجها القومي من السلع والخدمات، ومن شأن ذلك أن يؤدي حتمًا إلى التضخم، وعندما يحين موعد رحيله وتصديره إلى الخارج حيث موطنه الأصلي، فإن ذلك يتسبب في نقص السيولة في الدولة المضيفة له، وهو ما يعني الانكماش ثم الكساد وما بين هاتين الدورتين الاقتصاديتين تتقلب بشدة أسعار صرف عملة الدولة المضيفة للمال المغسول، ولما كان الجهاز الإنتاجي بل والبنيان الاقتصادي للدولة المضيفة غير قادرين على استيعاب المال المغسول عند قدومه، فإن منظمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت