قال عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه:... وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعيبة (1) وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره: ويحك, انظر من ترى, قال: هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير؟ والله ما جاء إلا يريد قتلي، قد ظاهر محمدا عليَّ. فلحقه فقال: يا عمير، ما كفاك ما صنعت بي؟ حملتني دينك وعيالك، ثم جئت تريد قتلي، قال: أبا وهب جعلت فداك، جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس. وقد كان عمير قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، سيد قومي خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف ألا تؤمنه فداك أبي وأمي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قد أمنته» ، فخرج في أثره فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمنك، فقال صفوان: لا والله، لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، جئت صفوان هاربًا يريد أن يقتل نفسه فأخبرته بما أمنته فقال: لا أرجع حتى تأتي بعلامة أعرفها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خذ عمامتي» .
(1) الشعيبة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز, وهو كان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة. معجم البلدان (5/276) .