أما معنويات قريش، فقد كانت متردية للغاية، فقد أثرت فيهم عمرة القضاء، كما أثر فيهم انتشار الإسلام في كل بيت من بيوت مكة تقريبًا، وبذلك فقدت مكة روح المقاومة وروح القتال. ومما زاد في انهيار معنويات قريش، ما اتخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - من إيقاد عشرة آلاف نار في ليلة الفتح، ومرور الجيش كله بأبي سفيان قائد قريش أو أكبر قادتها، ودخول جيوش المسلمين في كل جوانب مكة.
لقد كانت غزوة الفتح معركة معنويات بالدرجة الأولى، ما أحرانا أن نتعلمها لحاضرنا ومستقبلنا.
7-رسول السلم - صلى الله عليه وسلم:
حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - من خروجه لفتح مكة على نياته السلمية، ليؤلف بذلك قلوب المشركين، ويجعلها تقبل على الإسلام.
وقد عهد عليه الصلاة والسلام إلى قادته حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم. وبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مصرًا على نياته السلمية بعد الفتح أيضًا، فقد أصدر العفو العام عن قريش قائلًا: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ).
…وكما حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - الجماعي، حرص كذلك على السلم الفردي، فمنع القتل حتى لفرد واحد من المشركين، مهما تكن الأسباب والأعذار.
…فقد قتلت خزاعة حلفاء المسلمين رجلًا من هذيل غداة يوم الفتح لثأر سابق لها عنده، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الغضب، وقام في الناس خطيبًا، ومما قاله: «يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر إن نفع، لقد قتلتم قتيلًا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا قدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله» ، أي ديته، ثم ودي بعد ذلك الرجل الذي قتلت خزاعة.