الأمة اليوم بحاجة ماسة إلى أن تعود إلى المنهج النبوي والسيرة النبوية لأخذ الدروس والعبر النيرات المباركات, وتتعلم منها الآداب الرفيعة، والأخلاق الحميدة، والعقائد السليمة، والعبادة الصحيحة، وسمو الأخلاق، وطهارة القلب، وحب الجهاد في سبيل الله, وطلب الشهادة في سبيله؛ ولهذا قال علي بن الحسن: «كنا نُعلَّم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نُعلَّم السورة من القرآن» وقال الزهري: «في علم المغازي علم الآخرة والدنيا» [1] .
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: «كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدها علينا ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها» [2] .
اقرءوا التَّارِيخَ إِذْ فيه العِبَرْ *** ضَلَّ قَوْمٌ لَيْسَ يَدْرُونَ الخَبَرْ
وها نحط وإياكم في بداية هذه السلسلة المباركة: (غزوات النبي المصطفى دروس وعبر) .
وفيها حاولت الغوص في بطون كتب السيرة النبوية القديمة والمعاصرة لاستلهام الدروس والعبر من غزواته - صلى الله عليه وسلم - بلا إطالة ولا إسهاب في ذكر الروايات والآثار والأحاديث لتكون سهلة الفائدة للقارئ الكريم.
وأسال الله الكريم الوهاب العزيز التواب أن ينفع بهذا العمل وأن يجعله لوجهه خالصًا ولعباده نافعا وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم ألقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
أمير بن محمد المدري
اليمن-عمران
غزوة بدر الكبرى
(1) البداية والنهاية: لابن كثير (3/256، 257) ط/ دار المعرفة، (3/242) ط2/1978م مكتبة المعارف - لبنان ، مكتبة النصر- الرياض.
(2) انظر: البداية والنهاية (2/242) .