الصفحة 10 من 103

وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [الأنفال: 7] .. والنفس البشرية دائمًا تميل إلى الراحة والدعة وتتوقى المشقة والضرر، ولو كان في الراحة الخسران وفي الضرر والمشقة النصر والتمكين وهذا ما حكاه القرآن، في هذا الوعد ويتأكد في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216.]

في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد. قال الحسن: لا تكرهوا الملمات الواقعة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرب أمر تحبه فيه عطبك، وأنشد أبو سعيد الضرير:

رب أمر تتقيه جرَّ أمرًا ترتضيه خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه

ومن كلام الحكماء:""

رب مسرة هي الداء، ومرض وهو الشفاء""

كما قال:

كم نعمة مطوية لك بين أنياب النوائب

ومسرة قد أقبلت من حيث ترتقب المصائب

فاصبر على حدثان دهرك فالأمور لها عواقب

ولكل كرب فرجة ولكل خالصة شوائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت