قال خباب - رضي الله عنه: هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى في سبيله ولم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أحد، ولم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها (1) , ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أنه أتى بطعام وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب بن عمير، وكان خيرًا مني, فلم يوجد له ما يُكفن فيه إلا بردة, وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه، إلا بردة، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي (2)
ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه ودعا له ثم قرأ هذه الآية:
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (3) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم, والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه» (4) .
سعد بن الربيع - رضي الله عنه:
(1) البخاري في الجنائز، رقم 1286. … (7) البخاري في الجنائز رقم 1274، 1275.
(3) - [الأحزاب: 23]
(4) انظر: المستدرك (3/200) صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.