فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 44

ومن فوائد غزوة أحد تمحيص المؤمنين وتمييزهم عن المنافقين، ومحق الكافرين باستحقاهم غضب الله وعقابه، وقد جمع الله ذلك كله في قوله:

{ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (1) إلى غير ذلك من الحكم والفوائد الكثيرة التي لا يتسع المقام لذكرها.

7-التضحية من أجل الدين:

إن هذا الدين وصل إلينا بعد كفاح مرير من الصحابة والأسلاف، ذاقوا فيه مرارة المصائب والمحن:

أنس بن النضر يصاب في هذه الغزوة ببضع وثمانين جراحة، ثم مثّل به بعدها، فلم يعرفه أحد سوى أخته عرفته ببنانه.

وفي سعد بن الربيع سبعون طعنة.

فماذا قدمنا لديننا؟؟ وللصحابة الكرام الصُحبة والسبق والإقدام، تقطعت منهم الأشلاء، وتمزقت الأجساد، وترمل النساء، قدَّموا أرواحهم فداء لهذا الدين، حتى وصل إلينا كاملًا متمّمًا، فاقدر لهم قدرهم، واشكر لهم سعيهم، وترض عنهم، فقد أحبهم ربهم، - رضي الله عنهم وأرضاهم -.

8-العاقبة للمتقين:

للحق جولة، وللباطل صولة، والعاقبة للتقوى، فلا تيأس من إصلاح المجتمع، ولا تقنط من هدايته، فصَبَر النبي على الأذى والجراح، حتى دخل الناس أفواجًا في دين الله، إن عواقب الأمور كلها بيد الله، فامض في الدعوة، وداوم على الدعاء، وهداية البشر بيد خالق البشر.

أبو سفيان في أُحُد يقود المشركين، وشعاره:"اعلُ هُبل"، وفي فتح مكة يقول:"لا إله إلا الله".ووحشي يقتل حمزة، ثم يُسلم ويقتل مُدعي النبوة مسيلمة الكذاب.

(1) - (آل عمران 139 - 140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت