أبصرت طفلًا لا يتجاوز السنتين من العمر يجهش بالبكاء ترتجف أطرافه من الرعب فساءلت نفسي تُرى يا حبيب القلب ما سر هذا الذعر و البكاء؟ هل أسرتك تحت أنقاض بيتك و أنت الناجي الوحيد أم لأنك رأيت أشلائهم ممزقة , كأني بك تقلب وجه أمك و تنطرح عليه تقبله و قد فصل عن جسدها بعد أن تطاير أشلاءً ممزقك يا لله ما أعظم الجرم بني الحبيب حق لك البكاء أليس هو الحضن الذي زودك بالحنان؟ أليس هو الثدي الذي يرضعك مع اللبن العزة؟ لك الله أيها الوليد.
كم من يتيم تعالى صوته هلعًا *** لفقد أمٍ، و أختٍ تحت مُنهدم
و كم أبٍ هاله فقدان أسرته *** يبكي لجرح عظيم غير مُلتئم
و كم ليالٍ مضت تبكي لحالهم *** غاب الضمير و مات الطفل من ألم
هانوا على الناس فالأبصار قد عميت *** و آلة السمع قد ماتت من الصمم
و رغم شدة الأسى و عظيم المأساة حتى قال مراسل إحدى القنوات: في غزة لا تشم إلا رائجة الدماء و الأشلاء و الحرق , و رغم ذلك فإن هذه الحادثة جاءت لتعلمنا دروسًا عظيمة غفلنا عنها و تناسيناها بل ربما لم تخطر ببال أحدنا: