وإن أعجب ما يكون أن تجد من يحمل المجاهدين المقاومين جرائم العدو الوحشية، بادعاء أنه لولا قتالهم ما حدث ما حدث، وهذا يتضمن التعامي عما كان يفعله هذا العدو بالمسلمين من قتل وحصار في فترة كف فيها المجاهدون وهادنوا. كما أنهم يجهلون ما أخبر الله به عن طبائع هؤلاء الصهاينة، ويبدو أنهم نسوا أن طريق التحرير وطرد المحتل لا يكون بالأماني، بل بالمآسي، والله يعلم ذلك، ولأجله خفف عن المؤمنين مصابهم، وكرر وأعاد في كتابه أنه لا أسى عليهم في مقابل ما أعده لهم من الشرف في الدنيا والآخرة. المجاهدون المقاومون أبطال ورموز في كل أمة، إلا عند هؤلاء فهم جناة.
لا يشترط في جواز قتال العدو مكافأته في العدد والعتاد، بل القدرة على إعداد المستطاع من القوة، ثم القدرة على النكاية في العدو وإيذائه كما هو يؤذي، ولو توقف الجواز على المكافأة لما أمكن الجهاد في عصر ولا مصر، لأن العادة جرت أن العدو أكثر في كل شيء:
- {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ .. } .
- {فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ .. } .
سبحان الله والحمد لله ماذا دهى الأمة , حكام ومحكومين عن نصرة هذا الدين؟!!