الصفحة 67 من 153

الرَّابِعَةِ، وإنْ كَانَ ذَلك لا يُخرِجُ عن المِلَّةِ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا قَالَ السَّلَفُ: كُفرٌ دُونَ كُفرٍ، وشِركٌ دُونَ شِركٍ.

وقد وَرَدَ إطلاقُ «الإِلَه» على الهوَى المُتَّبَع؛ قال تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان:43] ، قَالَ الحسنُ: هو الَّذِي لا يَهْوَى شيئًا إلا رَكِبَهُ [1] .

وقَالَ قَتَادَةُ: هو الَّّذِي كُلَّمَا هَوَى شَيئًا رَكِبَهُ، وكُلَّمَا اشْتَهَى شَيئًا أَتَاهُ، لا يَحْجِزُهُ عن ذلك وَرَعٌ ولا تَقوَى [2] .

ورُوِيَ من حديثِ أبي أُمَامَةَ مرفوعًا بإسنادٍ ضَعِيفٍ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعبَدُ أَعظَمُ عِندَ اللَّهِ مِن هَوًى مُتَّبَع» [3] .

وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا تَزَالُ «لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» تَدفَعُ عَن أَصحَابِهَا، حَتَّى يُؤثِرُوا دُنيَاهُم علَى دِينِهِم، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رُدَّت عَلَيهِم، وَقِيلَ لهم: كَذَبْتُم» [4] .

ويَشهَدُ لذَلِكَ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ عن النبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَعِسَ عَبدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبدُ القَطِيفَةِ، تَعِسَ عَبدُ الخَمِيصَةِ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ, وَإِذَا شِيكَ فَلا انتَقَشَ» [5] .

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (8/ 2700) ، والفريابي في «صفة النفاق» (ص 52) .

(2) أخرجه الطبري في «تفسيره» (21/ 93) .

(3) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم 3) ، وأبو يعلى في «مسنده» -كما في «المطالب العالية» (رقم 2990) -، والطبراني في «الكبير» (رقم 7502) ، وإسناده ضعيفٌ جدًا، بل حَكَمَ بوضعِه ابنُ الجوزي في «الموضوعات» (3/ 139) ، والألبانيُّ في «الضعيفة» (رقم 6538) .

(4) هذا الحديث قد روي مرفوعًا من طُرُقٍ عديدةٍ، عن جماعةٍ من الصحابة، منهم: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وغيرُهم، ولا يصح من هذه الطرق شيء، بل كلُّها شديدةُ الضَّعْف، وضَعْفُها بَيِّنٌ ظاهرٌ.

(5) أخرجه البخاريُّ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (رقم 2730) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت