الصفحة 61 من 153

[قال ابنُ رجبٍ رحمه الله] وقالت طائفةٌ: تلك النُّصُوصُ المطلَقَةُ قد جاءت مقيَّدَةً في أحاديثَ أُخَر؛ ففي بعضِها: «مَن قَالَ: لا إله إلا الله مُخْلِصًَا» [1] ، وفي بعضِها: «مُسْتَيْقِنًَا» [2] ، وفي بعضِها: «يُصَدِّقُ قلبُه لِسَانَه [3] » [4] ، وفي بعضِها: «يَقُولُهَا حَقًَّا من قَلبِهِ» [5] ، وفي بعضِها: «قَد ذَلَّ بها لِسَانُه واطمَأَنَّ بها قَلبُه» [6] ، وهذا كُلُّه إشارةٌ إلى عَمَلِ القَلبِ وتَحَقُّقِهِ بمعنى الشَّهَادَتَينِ.

فتَحَقُّقُهُ بقولِ [7] «لا إله إلا الله» : أن لا يَأْلَه القَلْبُ غيرَ الله؛ حُبًَّا ورجَاءً وخَوفًَا وتَوكُّلًا واستعانةً وخُضُوعًا وإِنَابَةً وطَلَبًَا.

وتَحَقُّقُهُ بِأنَّ «محمَّدًا رسولُ الله» : أن لا يُعبَدَ الله بغيرِ مَا شَرَعَهُ الله على لِسَانِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (رقم 91) من حديث أبي هُريرَةَ رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلمٌ في «صحيحه» (رقم 156) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد تقدَّم ذكره.

(3) وقع في نسخة (ب) : «مُصَدِّقًَا بِهَا قَلبُه ولِسَانُه» ، والظاهر أن واو العطف زائدة؛ فوجودها مخِلٌّ بالمعنى، ويؤيِّد هذا أنَّه قد وَرَدَ في «سنن النسائي الكبرى» (رقم 9772) : «مُصَدِّقًَا بِهَا قَلبُه لِسَانَه» بدون واو العطف.

(4) أخرجه أحمد في «المسند» (رقم 8070 و 10713) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (رقم 441 و 461) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 69) وصححه.

(5) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (رقم 447) ، وابن خزيمة في «التوحيد» (رقم 500) ، وصحَّحه ابنُ حبان «صحيحه» (رقم 204) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 72 و 351) وصحَّحه، وجوَّد إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/ 327) .

(6) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 259) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (رقم 9) ، وغيرُهما، وإسناده ضعيف جدًا.

(7) في نسخة (ب) : [فتَحَقُّقُه بمعنى شَهَادَة أنْ لا إِلَه إِلاَّ الله] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت