2602- (لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة [و لا ينجيه من النار] , قالوا: و لا أنت يا رسول الله ؟ قال: و لا أنا - [و أشار بيده هكذا على رأسه:] - إلا أن يتغمدني الله منه بفضل و رحمة , [مرتين أو ثلاثا] [فسددوا و قاربوا] [وأبشروا] [و اغدوا و روحوا , و شيء من الدلجة , و القصد القصد تبلغوا] [واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه و إن قل] ) .
ورد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم , منهم: أبو هريرة و عائشة و جابر و أبو سعيد الخدري و أسامة بن شريك.
و اعلم أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس , و يتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: * ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) * و نحوها من الآيات و الأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل , و قد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث:"بعمله"هي باء الثمنية , و الباء في الآية باء السببية , أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة , و لكنه ليس ثمنا لدخول الجنة , و ما فيها من النعيم المقيم و الدرجات . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه:
"و لهذا قال بعضهم: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد , و محو الأسباب أن تكون سببا نقص في العقل , و الإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع , و مجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب , فإن المطر إذا نزل و بذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات , بل لابد من ريح مربية بإذن الله , و لابد من صرف الانتفاء عنه , فلابد من تمام الشروط و زوال الموانع , و كل ذلك بقضاء الله و قدره . و كذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج , بل كم ممن أنزل و لم يولد له , بل لابد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة و تربيه في الرحم و سائر ما يتم به خلقه من الشروط و زوال الموانع ."