واعلم أن العلماء قد اختلفوا في توجيه ذلك، وأحسن ما وفقت عليه ما أفادة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ إنما هو موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل لذريته من المصيبة بسبب أكله من الشجرة، لا لأجل حق الله في الذنب، فإن آدم كان قد تاب من الذنب، وموسى عليه السلام يعلم أن بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب، ولهذا قال: (( فما حملك على أن أخْرجتنا ونفسك من الجنة؟ ) )، لم يقل: لماذا خالفت الأمر؟ والناس مأمورون عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم بالتسليم للقدر وشهود الربوبية...فراجع كلامه في ذلك فإنه مهم جدًا في الرسالة المذكورة، وفي (( كتاب القدر ) )من (( الفتاوى ) )المجلد الثامن، وكلام غيره في (( مرقاة المفاتيح ) ) (1/123-124) .
تفسير (وكل إنسان ألزمناه طائره) .
1907- (طائر كل إنسان في عنقه) .
أخرجه أحمد (3/342و349و360) من طرقٍ عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قال ابن لهيعة: يعني الطيرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وعنعنة أبي الزبير.
لكنه قد توبع، فأخرجه ابن جرير في (( التفسير ) ) (15/39) من طريق قتادة عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا بلفظ:
(( لا عدوى، ولا طيرة،(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) )).
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قتادة لم يسمع من جابر، وروايته عنه صحيفة، قال أحمد: (( قريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ) ).
ولعل أحد الإسنادين يتقوى بالآخر، والحديث صحيح على كل حال، فإنه مقتبس من قوله تعالى في سورة (الإسراء) : (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونُخْرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورا) .
قال ابن جرير: