الصفحة 14 من 577

فيجهلون أويتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة وإن وجدت عند المذكورين , فهي لا تجعل العمل السيئ صالحًا , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض , ألا ترى أن رجلًا لو صلى تجاه القبر , لكان ذلك منكرًا من العمل , لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل: إن الذي يعود إلى الاستقبال - بعد علمه بنهي الشرع عنه - إن نيته طيبة وعمله مشروع ؟ كلا ثم كلا , فكذلك هؤلاء الذي يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلًا عن أن يكون عملهم صالحًا , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون.

مسمى الإسلام غير مسمى الإيمان

155- (أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي) .

وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه , إذ شهد له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه مؤمن , فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة , لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح المشهور (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ) , متفق عليه , وقال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) التوبة72.

وعلى هذا , فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف - بل القتال - مع علي رضي الله عنه , لأن ذلك لا ينافي الإيمان , فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى , لا سيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع الاجتهاد , وليس اتباعًا للهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت