، وتحركت ذراعه اليمنى فطوقت ظهر المقعد، وانزلقت عنه قليلًا فلمست ظهرها، واختلجت هي اختلاجة خفيفة ثم استقرت، ونظرت إليه متوردة راضية، تمازجها الفتنة والإغراء. ولو كان النور مطفأ لصنع شيئًا آخر، ولكن آدابه التقليدية لم تسمح له إلا بنظرة أودعها كل ما في قلبه من أشواق.
ثم أطفئت الأنوار، وبدأت (( الجريدة ) )وتحركت ذراعه قليلًا، فسرت في جسده هزة، ومالت هي إليه قليلًا فصافح شعرها خده، وأحس بالنشوة فثمل، وطافت برأسه الرؤى الغامضة في الفردوس النعسان!
وانتهت الجريدة، وأعقبتها الرسوم المتحركة بمواقفها المضحكة، فانتفضت ضاحكى كالطفلة، وهي تتابع القصة في توفز ظاهر، رده من حلمه المهوّم إلى يقظة طافرة ترقص فيها الحياة. وأعيدت الأنوار فأحس نقلة عنيفة من عالم إلى عالم، وفرك عينيه - لا يدري أمن النور المفاجئ أم من النقلة المفاجئة - ثم أغمض عينيه بيديه واستغرق في أحلام!
ثم بدأت الرواية!
بدأت عادية في أول الأمر، فعاد هو يضع ذراعه فوق ظهر المقعد، ثم يحركها رويدا رويدًا، ثم يضغط بها ضغطًا خفيفًا، فتستجيب له في بطء، ينتهي بهما إلى حيث كانا في الفردوس النعسان!
ولكن يا للشيطان!
إن القصة لتأخذ في طريقها، فتجري حيث تجري قصتها بالذات! إنها قصتها ذاتها معروضة في شريط!
وأجفل عند الخطوات الأولى، ولكن ذراعه تحركت حركة غير إرادية فضمتها إليه بشده. ويبدو أنها لم تكن لحظت بعد سبب رجفته، فاستجابت إليه في لين وإغراء. ولو في غير هذه اللحظة لارتكب الحمقة التي يشمئز منها طبعه حينما تقع عليها عينه في دور السينما خاصة! أما الآن فهو يصحو على الأشواك!
ولم تكن إلا دقائق حتى توالت المناظر والشواهد واللفتات على الشاشة، فإذا هما وجهًا لوجه أمام قصتهما في الصميم! قصتها بكل ما فيها من دروب ومنحنيات ومخاوف وشكوك. قصتهما. وها هي ذي الشاشة تواجههما بكثير من الهواجس والمشاهد التي كانا يهربان من مواجهتها في الحياة!
ولم يحاول في أول الأمر أن ينظر إلى وجهها، ولكنه فيما بعد اختلس نظرة ليري قسماتها أمام هذه المواجهة القاسية، فإذا هي تختلس إليه نظرة هي الأخرى، فتقابلت النظرتان، ثم ارتدتا سريعًا إلى