الصفحة 29 من 38

كان الأب معسرًا وأنَّ مال الولد معصوم في ملك نفسه لا يحل لأبيه إلَّا بطيبةٍ من نفسه -خلا أنه لا يُحد الأب إن وطيء أمة ابنه الصغير والكبير، ولا تقطع يده إن سرق من مالهما، ويلزمه ضمان ما أخذ.

قال أبو حنيفة: ليس للأب من مال ابنه إلَّا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس. ومثله قالت الهادوية، وللمالكية مثله إلَّا أنهم قالوا: له أن يتصدق من مال ابنه الصغير عن نفسه، ويعتق من ماله ويضمن القيمة في ذلك كله.

وإنَّما ذهب الجماهير إلى ذلك عملًا بعمومات:"لا يحل مال امرءٍ مسلم إلَّا بطيبة من نفسه" [1] ،"إنَّ الله حرم دماءكم وأموالكم" [2] ، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] ، ونحوها.

والجواب: أوَّلًا: إنَّها أدلة في غير محل النزاع؛ لأن الشارع جعل مال الولد مالًا للأب، فما أكل مال غيره، بل مال نفسه بحكم الشرع.

وثانيًا: لو سلم شمول عمومات الأدلة لمال الأولاد وشمول النهي للآباء لكان حديث"أنت ومالك لأبيك"مخصصًا له بالدليل، كما أنَّ

(1) حديث:"لا يحل مال امرء مسلم إلَّا بطيبه من نفسه"، قال في"إرواء الغليل" (5/ 279) : صحيح أخرج الدارقطني (300) ، وأحمد (5/ 72) ، وأبو يعلى، والبيهقي (6/ 100) .

(2) حديث:"إن الله حرم دماءكم وأموالكم"خرجه ابن كثير في"البداية والنهاية" (5/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت