ص -35- قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فأمرهم بعد الأمن بإقامة الصلاة وذلك يتضمن الإتمام وترك القصر منها الذي أباحه الخوف والسفر فعلم أن الأمر بالإقامة يتضمن الأمر بإتمامها بحسب الإمكان
و أما قوله في صلاة الخوف {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} فتلك إقامة وإتمام في حال الخوف كما أن الركعتين في السفر إقامة وإتمام كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان تمام من غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وهذا يبين ما رواه مسلم وأهل السنن عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إقصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله عز وجل {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"فإن المتعجب ظن أن القصر مطلقا مشروط بعدم الأمن فبينت السنة أن القصر نوعان كل نوع له شرط
و ثبتت السنة أن الصلاة مشروعة في السفر تامة لأنه بذلك أمر الناس ليست مقصورة في الأجر والثواب وإن كانت مقصورة في الصفة والعمل إذ المصلى يؤمر بالإطالة تارة ويؤمر بالاقتصار تارة
و أيضا فإن الله تعالى قال [ 4: 103 ] : {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} والموقوت قد فسره السلف بالمفروض وفسروه بما له وقت والمفروض هو المقدر المحدد فإن التوقيت والتقدير والتحديد والفرض ألفاظ متقاربة وذلك يوجب أن الصلاة مقدرة محددة مفروضة موقوتة وذلك في زمانها وأفعالها وكما أن زمانها محدود فأفعالها أولى أن تكون محدودة موقوتة وهو يتناول تقدير عددها بأن جعله خمسا وجعل