الصفحة 6 من 250

الجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين قالوا إن كلام الله مخلوق خلقه في غيره وإنه كلم موسى بكلام خلقه في الهواء واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ومعنى قولهم منه بدأ أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره كما قالت الجهمية من المعتزلة

ص -6- وغيرهم أنه بدأ من بعض المخلوقات وأنه سبحانه لم يقم به كلام ولم يرد السلف أنه كلام فارق ذاته فإن الكلام وغيره من الصفات لا تفارق الموصوف بل صفة المخلوق لا تفارقه وتنتقل إلى غيره فكيف تكون صفة الخالق تفارقه وتنتقل إلى غيره؟ ولهذا قال الإمام أحمد:"كلام الله من الله ليس ببائن منه"ورد بذلك على الجهمية المعتزلة وغيرهم الذين يقولون كلام الله بائن منه خلقه في بعض الأجسام ومعنى قول السلف: إليه يعود ما جاء في الآثار إن القرآن يسري به حتى لا يبقى في المصاحف منه حرف ولا في القلوب منه آية وقد قال الله عالى: عن المخلوق {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} ومع هذا فكلمة المخلوق لا تفارق ذاته وتنتقل إلى غيره.

وما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم بإحسان وغيرهم من أئمة المسلمين كالحديث الذي رواه أحمد في مسنده وكتبه إلى المتوكل في رسالته التي أرسل بها إليه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه"يعني القرآن وفي لفظ:"بأحب إليه مما خرج منه"وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما سمع كلام مسيلمة:"إن هذا كلام لم يخرج من إل أي من رب"وقول ابن عباس لما سمع قائلا يقول لميت لما وضع في لحده:"اللهم رب القرآن اغفر له"فالتفت إليه ابن عباس فقال:"مه القرآن كلام الله ليس بمربوب منه خرج وإليه يعود"وهذا الكلام معروف عن ابن عباس.

وقول السلف القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود كما استفاضت الآثار عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت