الصفحة 48 من 250

ص -35- الذي ذكروا فيه القولين والقاضي أبو يعلى وموافقوه على أصل ابن كلاب يتأولون كلام أحمد والآثار في ذلك بأن سكوت عن الأسماع لا عن التكليم.

وكذلك تأول ابن عقيل كلام أبي إسماعيل الأنصاري وليس مرادهم ذلك كما هو بين لمن تدبر كلامهم مع أن الأسماع على أصل النفاة إنما هو خلق إدراك في السامع ليس سببا يقوم بالمتكلم فكيف يوصف بالسكوت لكونه لم يخلق إدراكا لغيره؟ فأصل ابن كلاب الذي وافقه عليه القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني وغيرهم أنه منزه عن السكوت مطلقا فلا يجوز عندهم أن يسكت عن شيء من الأشياء إذ كلامه صفة قديمة لازمة لذاته لا تتعلق عندهم بمشيئته كالحياة حتى يقال إن شاء تكلم بكذا وإن شاء سكت عنه.

ولا يجوز عندهم أن يقال إن الله سكت عن شيء كما جاءت به الآثار بل يتأولونه على عدم خلق الإدراك منزه عن الخرس باتفاق الأمة هذا مما احتجوا به على قدم الكلام وقالوا لو لم يكن متكلما للزم اتصافه بضده كالسكوت والخرس وذلك ممتنع عندهم سواء قيل هو سكوت مطلق أو سكوت عن شيء معين وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي الشافعي في كتابه الذي سماه (الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول) وذكر اثني عشر إماما الشافعي ومالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم قال فيه: سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول: سمعت الإمام أبا بكر عبيد الله بن أحمد يقول: سمعت الشيخ أبا حامد الإسفرائيني يقول:"مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر والقرآن حمله جبريل مسموعا من الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل والصحابة سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي نتلوه نحن بألسنتنا فما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا كل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق ومن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت