الصفحة 22 من 250

الجلي بالخفي فإنه وإن تكلم حقا فلم يسلك طريق الاستدلال فإن كل مستلزم للشيء يصلح أن يكون دليلا عليه إذ يلزم من ثبوت اللزوم ثبوت اللازم والدليل وهذا من شأن الدليل فإنه من ثبوته ثبوت المدلول عليه ولهذا يجب طرد الدليل ولا يجب عكسه لكن إذا كان اللازم والمدلول عليه أظهر من الملزوم الذي هو الدليل كان الاستدلال باللزوم على اللازم خطأ في البيان والدلالة وإن سلك المصنف

ص -17- في إثبات الممكنات تقرير إمكان الإجسام كلها: فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يمكن دفعه فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا.

وأما المقدمة الثانية وهي أن الممكن لا بد له من واجب فقد نبه على هذه المقدمة بقوله: لاستحالة وجودها بنفسها فإن الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم كما نشاهده من المحدثات وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه كما أن المحدث لا يكون وجوده بنفسه كما قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} يقول سبحانه: أحدثوا من غير محدث أم هم أحدثوا أنفسهم ومعلوم أن الشيء لا يوجد نفسه فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجودا بنفسه بل أن حصل ما يوجده وإلا كان معدوما وكل ما أمكن وجوده بدل عن عدمه وعدمه بدل عن وجوده فليس له من نفسه وجود ولا عدم وهذا بين.

ومما يقرره أن ما يمكن عدمه بدلا عن وجوده لا يكون وجوده بنفسه إذ لو كان وجوده بنفسه لكان واجبا بنفسه ولو كان واجبا بنفسه لم يقبل العدم وهو قد قبل العدم فليس موجودا بنفسه يقرر ذلك أن ما كان موجودا فإما أن يكون مفتقرا في وجوده إلى غيره وإما أن لا يكون فإن كان مفتقرا في وجوده إلى غيره لم يكن وجوده بنفسه بل بذلك الغير الذي هو مفتقر إليه أو به وبذلك الغير فعلى التقديرين لا يكون وجوده بنفسه وإن لم يكن مفتقرا في وجوده إلى غيره كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت