الصفحة 328 من 357

ص -338- وقال آخر:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل

فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها.

وقال آخر:

يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل

فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعًا له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه، والمثل المشهور: من أحب شيئًا أكثر من ذكره، وفي هذا الجناب الأشرف أحق ما أنشد:

لو شق عن قلبي فرى وجهه ذكرك والتوحيد في سطر

فهذا قلب المؤمن: توحيد الله وذكر رسوله مكتوبان فيه لا يتطرق إليهما محو ولا إزالة، ولما كانت كثرة ذكر الشيء موجبة لدوام محبته، ونسيانه سببًا لزوال محبته أو ضعفها، وكان الله سبحانه هو المستحق من عباده نهاية الحب مع نهاية لتعظيم، بل الشرك الذي لا يغفره الله تعالى هو أن يشرك به في الحب والتعظيم، فيحب غيره ويعظم من المخلوقات غيره، كما يحب الله تعالى ويعظمه، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه} البقرة: الآية165، فأخبر سبحانه أن المشرك يحب الند كما يحب الله تعالى، وأن المؤمن أشد حبًا لله من كل شيء، وقال أهل النار في النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء:98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت