ص -320- وقال ابن أبي عاصم في كتابه: حدثنا محمد بن أشكاب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن ابن معاذ، عن أبي كاهل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات حبًا وشوقًا إلي، كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة, وذلك اليوم.
وقال أبو الشيخ في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا عبد ابن محمد بن نصر، حدثنا إسماعيل بن يزيد، قال: حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا إبراهيم بن طهمان, عن ليث بن أبي سليم، عن نافع بن كعب المدني، عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم", ورواه ابن أبي شيبة, عن ابن فضيل, عن ليث, عن كعب، عن أبي هريرة.
فهذا فيه أخبار بأن الصلاة زكاة للمصلي على النبي صلى الله عليه وسلم, والزكاة تتضمن النماء والبركة والطهارة، والذي قبله فيه أنها كفارة، وهي تتضمن محو الذنب، فتضمن الحديثان أن بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحصل طهارة النفس من رذائلها ويثبت لها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذه الأمرين يرجع كمال النفس، فعلم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين صلى الله عليه وسلم.