ص -318- العمى, كم من قتيل لإبليس قد أحيوه وضال تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد فما أحسن أثرهم على الناس وأبح أثر الناس عليهم، يقبلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا, فما نسبهم ربك: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} مريم: من الآية64، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم فإنهم في منزلة رفيعة إن أصابتهم الوضيعة.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله.
ويكفي في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وضم بين أصبعيه. وقوله: من دعا إلى هدى فاتبع عليه, كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة.
فمتى يدرك العامل هذا الفضل العظيم والحظ الجسيم بشيء من عمله، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم, فحقيق بالمبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أقامه الله في هذا المقام أن يفتتح كلامه بحمد الله تعالى، والثناء عليه، وتمجيده، والاعتراف له بالوحدانية،