ص -305- الحادي عشر: أنه لو جلس إنسان ليس له هجيرى إلا قوله: محمد رسول الله، أو اللهم صل على محمد, وبشر كثير يسمعونه, فإن قلتم: تجب على كل أولئك السامعين أن يكون هُجِّيراهم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم, ولو طال المجلس ما طال، كان ذلك حرجًا ومشقة وتركًا لقراءة قارئهم، ودراسة دارسهم, وكلام صاحب الحاجة منهم, ومذاكرته في العلم، وتعليمه القرآن وغيره, وإن قلتم: لا تجب عليهم الصلاة عليه في هذه الحال، نقضتم مذهبكم, وإن قلتم: تجب عليه مرة أو أكثر، كان تحكمًا بلا دليل، مع أنه مبطل لقولكم.
الثاني عشر: أن الشهادة له بالرسالة أفرض وأوجب من الصلاة عليه بلا ريب، ومعلوم أنه لا يدخل في الإسلام إلا بها، فإذا كانت لا تجب كلما ذكر اسمه, فكيف تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه, وليس من الواجبات بعد كلمة الإخلاص أفرض من الشهادة له بالرسالة، فمتى أقر له بوجوبها عند ذكر اسمه تذكر العبد الإيمان وموجبات هذه الشهادة، فكان يجب على كل من ذكر اسمه أن يقول محمد رسول الله، ووجوب ذلك أظهر بكثير من وجوب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه.
ولكل فرقة من هاتين الفرقتين أجوبة عن حجج الفرقة المنازعة لها بعضها ضعيف جدًا، وبعضها محتمل، وبعضها قوي, ويظهر ذلك لمن تأمل حجج الفريقين، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
فصل
الموطن الثاني عشر من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
عند الفراغ من التلبية
عال الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا علي بن زكريا التمار، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد بن عبد الله الأموي، قال: