ص -301- بعضكم بعضًا، وعلى هذا فيعم الأمرين معًا، ويكون النهي عن دعائهم له باسمه كما يدعو بعضهم بعضًا، وعن تأخير إجابته صلى الله عليه وسلم, وعلى كل تقدير فكما أمر الله سبحانه بأن يميز عن غير هي خطابه ودعائهم إياه، قياما للأمة بما يجب عليهم من تعظيمه وإجلاله، فتمييزه بالصلاة عليه عند ذكر اسمه من تمام هذا المقصود.
قالوا: وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من ذكر عنده فلم يصل عليه خطئ طريق الجنة، هكذا رواه البيهقي، وهو من مراسيل محمد بن الحنفية، وله شواهد قد ذكرناها في أول الكتاب، فلولا أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره لم يكن تاركها مخطئًا لطريق الجنة.
قالوا: وأيضًا فمن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر عنده فلم يصل عليه فقد جفاه، ولا يجوز لمسلم جفاؤه صلى الله عليه وسلم.
فالدليل على المقدمة الأولى ما رواه سعيد بن الأعراب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي صلى الله عليه وسلم". ولو تركنا وهذا المرسل وحده لم نحتج به, ولكن له أصول وشواهد قد تقدمت من تسمية تارك الصلاة عليه عند ذكره بخيلًا وشحيحًا، والدعاء عليه بالرغم, وهذا من موجبات جفائه.
والدليل على المقدمة الثانية: أن جفاءه مناف لكمال حبه وتقديم محبته على النفس والأهل والمال، وأنه أولى بالمؤمن من نفسه, فإن العبد لا يؤمن حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه ومن ولده ووالده والناس أجمعين، كما ثبت عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا رسول الله ! والله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي. قال:"لا"