ص -299- وقت، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم, لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه, وللإسجال عليه بالبخل وإعطائه اسمه.
قالوا: ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه عقب إخباره لهم بأنه وملائكته يصلون عليه، لم يكن مرة وانقطعت، بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذكرها مبينًا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر المؤمنين بها، فتكرارها في حقهم أحق وآكد لأجل الأمر.
قالوا: ولأن الله تعالى أكد السلام بالمصدر الذي هو التسليم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كميته, وذلك بالتكرار.
قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدل على التكثير وهو صلى وسلم فإن فعل: المشدد, يدل على تكرار الفعل، كقولك: كسر الخبز، وقطع اللحم, وعلم الخير وشدد في كذا, ونحوه.
قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مقابل إحسانه إلى الأمة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا يحصل بالصلاة عليه مرة واحدة في العمر، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفيًا لحقه ولا مؤديًا لنعمته، فجعل ضابط شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم.
قالوا: ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بتسميته من لم يصل عليه عند ذكره بخيلًا، لأن من أحسن إلى العبد الإحسان العظيم، وحصل له به هذا الخير الجسيم، ثم يذكر عنده ولا يثني عليه، ولا يبالغ في حمده ومدحه وتمجيده, ويبدي ذلك ويعيده، ويعتذر من التقصير في القيام بشكره وحقه, عده الناس بخيلًا لئيمًا كفورًا، فكيف بمن أدنى إحسانه إلى العبد يزيد على أعظم إحسان المخلوقين بعضهم لبعض، الذي بإحسانه