ص -251- الباب الثالث: في مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يتأكد طلبها إما وجوبًا وإما استحسانًا مؤكدًا
الموطن الأول: وهو أهمها وأكدها في الصلاة في آخر التشهد.
وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها. فقالت طائفة: ليس بواجب فيها، ونسبوا من أوجبه إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع، منهم الطحاوي والقاضي عياض والخطابي, فإنه قال: ليست بواجبة في الصلاة, وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي, ولا أعلم له قدوة، وكذلك ابن المنذر ذكر أن الشافعي تفرد بذلك، واختار عدم الوجوب.
واحتج أرباب هذا القول بأن قالوا واللفظ لعياض والدليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست من فروض الصلاة عمل السلف الصالح قبل الشافعي، وإجماعهم عليه، وقد شنع الناس عليه المسألة جدًا، وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه الذي اختاره الشافعي، وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، ليس فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, وكذلك كل من روى التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم, كأبي هريرة وابن عباس وجابر وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم, لم يذكروا فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال ابن عباس وجابر:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن".
نحوه عن أبي سعيد. وقال ابن عمر: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما